مؤسسة آل البيت ( ع )
246
مجلة تراثنا
لا يتوقع منهم رواية الحديث الإمامي ، أو تدوينه ، لما مر من أحوالهم . الصنف الرابع : وهم الذين لم يكبلوا أنفسهم بمذهب في الرواية ، أو التدوين ، فهم زيادة على ما يروون في تأييد آرائهم في اعتقادهم وأحكامهم ، يروون أيضا ما خالفها وناقضها إذا ما اطمأنوا إليه ، وكذلك حال المدونين منهم ، * ( وقليل ما هم ) * ( 1 ) . وهذا الصنف الأخير يعد السبب المباشر في وجود بعض الأخبار المؤيدة للشيعة الإمامية في عقائدهم وأحكامهم في مصنفات الحديث العامية ، نظير الأخبار المصرحة بخلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأنه أفضل الخلق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، هم الأئمة المنصوص عليهم ، ونحو ذلك من الأخبار التي لم تلق في فضاء الأصناف المتقدمة غير الآذان الصم . وهذا الصنف ينبغي أن لا يكون موضع تهمة بخصوص ما رواه مخالفا لعقيدته إذا ما صحت نسبته إليه ، لما مر من أنه منصف في رواية ما له وما عليه . ومع هذه الحقيقة ، فإنك إذا ما رجعت إلى تراجم رواة الصنف الأخير عند العامة ، تشعر وكأن من ترجم لهم قد أسف على وجود مروياتهم ضمن أخبار العامة ، ولهذا فقد تابعوهم بكل تضعيف وتوهين ، موحين لك أو مصرحين بتشيعهم ، مع أنك لا تجد لمعظمهم عينا ولا أثرا في معاجم رواة الشيعة ، وأما من وجد منهم فمصرح بمخالفته في المذهب ، ومن هنا وصلت الأحاديث الصحيحة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كتب العامة إلى
--> ( 1 ) سورة ص 38 : 24 .